مدينة السلام
لننشر السلام كما نشره أجدادنا حتى نحيا في قلوب أحفادنا للأبد
.
.

معركة غير متكافئة

يوما بعد يوم،كانت نيران الحرب تشتد بتلك الأرض المقدسة التي بدأ العالم يتناسى قضيتها، رغم علمه بتصميم   العدو الشديد على نشر أذاه بكل مكان ،أذاه الذي لم يسلم منه حتى الصغار،و لو أنه اعتاد على التغني بحقوق الأطفال في كل المناسبات الرسمية فانه أبى أن يسلم أطفال فلسطين أبسط حقوقهم الطبيعية:حق الحياة
 
مع ذلك أثبت هؤلاء الصغار، لكبار العالم الذين و قفوا متفرجين،أن أرضهم الغالية لا تنجب
غير الأشداء حيث جعلوا من أنفسهم رجالا و نساء صامدين،أبوا الاستسلام و حفروا أسماءهم بدمائهم بكل فخر و عزة على صفحات الأبطال في كتاب التاريخ،كونهم لم يبخلوا يوا في الذوذ عن الوطن العزيز الدي رضعوا حبه مند نعومة أطفارهم،حتى أعطوا نموذجا لا
يستوعبه العقل و قدوا تضحيات لا تحتملها الطاقة البشرية المعتادة.
 
قــــــــــــصــــــــــــــــــة هــــــــــــــــبـــــــــــــــة
 
بين أحضان هده الأرض المباركة،خرجت هبة الصغيرة للوجود،وتعلمت عشق فلسطين من أبويها و طبعا حكمت عليها الظروف أن تنضج قبل الأوان ،كغيرها من أبناء وطنها الذين لطالما ذاقوا ويلات الحرب حتى ذبلت زهرة حياتهم قبل أن تنفتح،و هم يتحملون مسؤوليات قد يعجز عن تحملها حتى الكبار.
 
 
في أحد الأيام خرجت أم هبة باكرا للبحث عن عمل توفر به لقمة العيش لصغارها،وتركت هبة لرعاية أخويها،و لو أن الأطفال عادة في مثل سنها لا يستطيعون رعاية حتى أنفسهم،فانها ابتمست بكل هدوء و طمأنت أمها بثقة الكبار مؤكدة أنها ستعتني جيدا بأشرف و هاني حتى لا تقلق،لكن القدر وضعها في اختبار صعب،اختبار أبت أن تفشل فيه و لو كان الثمن حياتها،حيث اقتحم الجنود البيت الصغير على الأطفال العزل الذين سارعوا للاختباء في أحد الزوايا،احتارت هبة و لم تدر ما تصنع،شعرت بالخوف ،ليس على نفسها بل أخويها الصغيرين،تذكرت وعدها لأمها فحسمت أمرها و حضنتهما قائلة:
 
اهربا!اركضا بأقصى سرعتكما و لا تتوقفا أو تستديرا مهما حصل، لا تقلقا علي،سأذهب فقط لأسلم على أبي،ومن يدري قدتلحقان بي في أحد الأيام،هيا و أخبرا أمي أني أحبها.
 
ثم هرعت الى الجدار، لتحمل بندقية والدها الشهيد المعلقة عليه، و شرعت في اطلاق النار بقوة في كل اتجاه.
 
تردد الصغيران كثيرا و ملأت الدمع عينيهما و هما يشاهدان أختهما،لكنها أخيرا أمسكا  ببعضهما و ركضا بكل سرعة نحو الخارج.
 
  استمرت هبة في اطلاق النار و رغم كل ما اخترق جسدها من رصاص لم تسقط الا بعد أن نفذت ذخيرة البندقية و قد أسقطت قبلها أربعة جنود.
 
   رجعت الأم  مسرعة و الذعر يملأ قلبها على أطفالها ، بعد أن سمعت أن منطقة سكناهم تتعرض للهجوم، و أخذت تفتش بين الناس عنهم الى أن وجدت أشرف و هاني مع بعض الجيران يبحثان تحت الركام عن جسد أختهما،سردا لها و الدموع تنهمر من عينيهما كيف ضحت هبة بحياتها لأجلهما، و أخبراها أنهما لم يستطيعا الابتعاد كثيرا خوفا عليها و قررا الرجوع بحثا عنها،لكن الأوان كان قد فات.
 
 
و عندما عثروا على جثتها ذهل الجميع، فقد كانت تبتسم بهدوء ،نعم لقد كانت السعادة تبدو
جلية على وجهها الملائكي ربما لفخرها بما صنعت،حتى أنها كانت لا تزال تمسك بندقية  والدها العزيز، عجزت الأم عن الكلام،حضنت ولديها  شرعت بالبكاء،و عندما بدأت تسمع زغاريد أمهات الشهداء في كل مكان،لم تتردد في مشاركتهم،أجل فقد زغردت بأعلى صوتها فخرا بهبة و فرحا من أجلها لأنها تدرك أن الجنة ملاذ الشهداء.
 
ثم قالت لولديها:نحن أقوى منهم لأننا أصحاب الحق و مها حصل لن يضعفوا عزمنا و ارادتنا، صغيرتي اليوم انتصرت عليهم لأنها نالت الشهادة.
اسمعاني،نحن لسنا جبناء مثلهم و لا يجب أن يملأ قلوبنا الذعر و لو قتلوا منا مئة واحد،فكل واحد يشتهد منا ،يولد بعده آلاف ليأخذوا بثأره.
 
حمل أشرف البندقية التي كانت بيد أخته و قال بكل شجاعة و هو يمسح دموعه:أعدك بأن أثأر لك و لأبي و لكل شهدائنا،ثم أمسك هاني يده قائلا:بل سنثأر لها معا يا أخي و  سنعمل على تحقيق حلمها باعادة الحرية لكل شبر من أرضنا الحبيبة.
 
زفت هبة مع شهداء ذلك اليوم في مسرى سيد الخلق أجمعين،لملاقاة رب العالمين،و رغم أن روحها انطلقت الى الفردوس فان ذكراها ستبقى حاضرة في قلب أخويها،تقويهما و تشجعهما على مواصلة القتال.
 
 
قصة الشهيدة هبة من وحي خيالي فقط ، لكني أعرف أن الكثيرين في تلك الأرض المقدسة يقومون بما قامت به و أكثر.        
  

(20) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 01 ديسمبر, 2007 06:34 م , من قبل alatlaal2006
من المملكة العربية السعودية

هناك خلف الأسوار العديد

المماثل لهذه القصة وأكثر

العزيزة جيهان

خيال قصصي ومشاعر راقية حنونة

دمتي غاليتي بكل خير

تحياتي وحبي وتقديري
بنــ الأجاويد ــت


اضيف في 01 ديسمبر, 2007 08:33 م , من قبل jihane16
من المغرب

عزيزتي بنت الأجاويد

تسعدني دائما رؤية تعليقك يضيء صفحة مدونتي.

مشكووورة على كلماتك غاليتي.

مع خالص التقدير.

أختك جهان.


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 12:48 ص , من قبل khawlahdr10
من الأردن


قصة مؤثرة جدا جهان...
لاننا نعرف ان فيها الكثيرمن الواقع..
وان ابنائنا هناك يلاقو ما هو اشد واقسى..
حماهم الله وحفظهم من كيد الاعداء..

سلم قلمك وقلبك النابض بالثورة والحب للارض المقدسة واهلها..
دمت بكل خير جهان..


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 12:07 م , من قبل jihane16
من المغرب

عزيزتي خولة

القصة و كما ذكرت تجسيد لواقع يعيشه الكثيرون كل يوم في تلك الأرض الطاهرة و ربما كان واقعهم أقسى و أمر،لكني على يقين أن تضحياتهم لن تضيع سدا و غدا يكون لهم النصر.

تشكريييييييييي على مرورك الغالي عزيزتي.


دمت بخير.
أختك جهان.


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 05:17 م , من قبل naditta
من المغرب

أميرتي جيهان
أعطيتنا بخيالك الواسع قصة جد رائعة وفي نفس الوقت مؤثرة
سلمتي من كل الشر

واصلي فأنت متميزة

أختك ندى


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 08:04 م , من قبل jihane16
من المغرب

عزيزتي نادية

لحضورك الجميل هنا بين صفحاتي طابع خاص،شكرا عزيزتي على تواصلك و سحر تواجدك.

مع كل التقدير.
أختك جهان.


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 09:45 م , من قبل lapain
من المغرب

قصة جدا مؤثرة اختي الفضيلة

تحمل الكثير من الوقائع المؤلمة

الله ينصر اخواننا المظلومون في كل مكان

تقبلي مروري واعجابي بمدونتك الرائعة


اضيف في 02 ديسمبر, 2007 09:58 م , من قبل jihane16
من المغرب

الله ينصر اخواننا المظلومين في كل مكان
***********************************
اللهم آمين.

مشكوورة على مرورك

و أهلا بك دائما في مدينة السلام.

أختك جهان


اضيف في 03 ديسمبر, 2007 12:01 ص , من قبل acha3ir
من المغرب

هي الروعة والجمال والعطر الاخاذ
عناوين واحد لمجهود واحد ومدونة اكثر من رائعة
بارك الله مسعاك ايتها السامقة


اضيف في 03 ديسمبر, 2007 12:15 ص , من قبل alihsane
من المغرب

بارك الله فيك اختي
وحفظ الله اخواننا في فلسطين والعراق و لبنان و الشيشان و افغانستان و في كل مكان باسمه الاعظم الذي لا يضر معه شيء في الارض و لا في السماء

واود اختي ان اشير الى شيء جاء في اخر مقالتك و هي ان قصة الشهيدة هبة من وحي خيالك فقط
ليس من وحي خيالك و انما من وحي احساسك
و فرق كبيربين الخيال و الاحساس
احساسك قوي اختي بارك الله فيك فالقضية تحتاج للاحساس
اخوك عادل من المغرب


اضيف في 03 ديسمبر, 2007 12:45 م , من قبل jihane16
من المغرب

أخي الشاعر

شكرا على كلماتك الجميلة.

نورت مدونتي بمرورك.

تحياتي.

أختك جهان.


اضيف في 03 ديسمبر, 2007 12:55 م , من قبل jihane16
من المغرب

أخي عادل

أولا و قبل شيء مرحبا بك في مدينة السلام،و ثانيا شكرا على ما أشرت اليه في تعليقك فو كما ذكرت شتان بين الخيال و الاحساس، و قصتي لم تكن خيالا لأن الخيال عادة يكون بعيدا عن الواقع،بل ربما كانت احساسا بما يعايشه اخواننا في فلسطين لكني قصدت بجملتي الأخيرة أن هبة غير موجودة،رغم أني على ثقة بوجود الآلاف يعيشون قصتها كل يوم.

تحياتي.
أختك جهان.


اضيف في 04 ديسمبر, 2007 09:10 ص , من قبل amine0012003
من المغرب

الصورة الاخيرة ماساوية...توقفت عندها كثيرا...لان في كل المعارك الاطفال هم من يؤدون الثمن وتبقى كل المعارك بسبب ذلك غير متكافئة
كل الود


اضيف في 04 ديسمبر, 2007 09:23 م , من قبل jihane16
من المغرب

أخي أمين

أهلا بك في مدينةالسلام.

و كما قلت تبقى كل المعارك غير ما متكافئة مادام الذين يدفعون الثمن دائما من الأطفال.

تحية لمرورك أخي.

أختك جهان.


اضيف في 04 ديسمبر, 2007 10:35 م , من قبل mshare70
من المملكة العربية السعودية

قلتي قصة خيالية ... ومن الواقع ما يعجز الخيال عن تصوره ...
أبطال أهل تلك الأرض ... لا نريدهم يحملون السلاح ثأراً لإخوانهم وأهلهم وإنما لإعلاء كلمة الله اولا حينها يتحد الهدف بين من يعيش في تلك الأرض وبين أي مسلم في أصقاع الدنيا
لا عدمنا بنانك
مشاري محمد www.z-atr.com


اضيف في 05 ديسمبر, 2007 12:01 م , من قبل souadsaleh
من المغرب

حبيبتي جهان
السلام عليكم و رحمة الله

فعلا كل ما كان هناك أطفال قد أدوا ثمناً تكون المعارك غير متكافأة و قصة هبة هي قصة كل أطفال فلسطين و العراق و السودان و كا بؤرة دخلت عليها حضارة الذرة ....

حبيبتي جهان أقدر لك تواصلك و مكانتي لديك التي أبادك إياها يا أغلى جهان ... فعلا أغدقتيني كرماً

أختك سعاد


اضيف في 05 ديسمبر, 2007 08:14 م , من قبل jihane16
من المغرب

أخي محمد

شكرا على مرورك و أهلا بك في مدينة السلام.

أخي كان قصدي بكلمة الخيال عدم وجود هبة لأنها من حي خيالي و ليس بعد قصتها عن الواقع.

أما فيما يخص الثأر فهو حقهم الشرعي الذي لا يحق لنا رفضه ،كما أننا لا نستطيع أن نحدد كيف نريدهم ، فلا تقل أخي نريدهم أو لا نريدهم فهم الذين اختاروا حمل السلاح للثأر من أجل اخوانهم وطرد الأعداء بعيدا عن وطنهم و اعلاء كلمة الله عالية خفاقة و نحن كمسلمين واجبنا الاتحاد في كل هذا فأبناؤهم اخواننا و وطنهم جزء من وطننا و دينهم ديننا.

تحية لك أخي.


اضيف في 05 ديسمبر, 2007 08:45 م , من قبل jihane16
من المغرب

الغالية سعاد

اشتقت لحضورك الجميل و كلماتك الأجمل في مدونتي.

هم الأطفال دائما الذين يدفعون الثمن فيعيشون محرومين من ابتسامة بريئة ينتظرون الموت في أي لحظة،من مبتذلين لا يحملون في قلوبهم ذرة رحمة.

تحية لك عزيزتي مع أسمى متمنياتي بدوام التواصل.

مع كل الحب و التقدير.

أختك جهان.


اضيف في 10 ديسمبر, 2007 12:33 ص , من قبل nokod
من مصر

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخت الفاضلة جيهان
حياكي الله وحيا الله اهل المغرب ارض الرباط والمرابطين والابطال المجاهدين الفاتحين
فحيهلا بكي اختي
واشكر لك مواضيعك الرائعة والمتميزة والتي تهتم بقضايا الامة الاسلامية
اسال الله ان يجزيكي خيرا
ثانيا :
ارجو حذف هذه القصيدة التي شذت عن ما دأب عليه هذا القذر نزار من مجون وفجر وعهر في قصائده شذت موضوعا ولكنها لم تسلم من زندقة هذا الزنديق
ووضع بها احد الاقوال الكفرية التي لا تحتمل التاويل حيث يقول فيها كما نقلتي انتي :
مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني

أنا الذي أغيّرُ الأقدار

****
واترك لكي الحكم علي من يقول هذا عن مشيئة القدر التي هي مشيئة الله تعالي
ويري نفسه ندا لله كي يغير القدر؟؟
حسبنا الله ونعم الوكيل
------
اختي جيهان الدين النصيحة
ارجو ان تتقبلي كلماتي هذه بصدر رحب وانا اثق انك ستقدرين ان ما دفعني للكتابة والتعليق علي هذه القصيدة هو الاخوة الاسلامية التي تربطنا جميعا
واسال الله ان يجعل ما تقدميه في ميزان حسناتك وان يتقبل منك صالح الاعمال
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اضيف في 10 ديسمبر, 2007 12:34 ص , من قبل nokod
من مصر

لا اقصد هذا الموضوع الرائع بل اعني قصيدة نزار قباني التي نشرتيها في المدونة بعنوان قصيدة عن فلسطين




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.

Photobucket